المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طبيعة بشرية


ترف
06-24-2020, 08:44 PM






المرأة ذات طبيعة بشرية لها خصوصيتها، سواء كانت أما أم شقيقة أم زوجة أو.. أو..
ولذلك فالتعامل معها في الحساسية، وعلى الرجل أيضا سواء كان أبا أم شقيقا أم زوجا أن يتقن فن التخاطب
والتعامل معها؛ حتى يتمكن من التأثير فيها، ويوجهها توجيها طيبا، دون أن تعترض عليه أو تخالفه أو تناشزه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بالنساء خيرا، فإن المرأةَ خُلقت من ضِلْع، وإن أعوجَ ما في الضِّلْع
أعلاه، فإِن ذهبتَ تُقيمُهُ كسرتَهُ، وإِن تركتَهُ لم يزلْ أعوجَ، فاستوصوا بالنساء"(متفق عليه من حديث أبي هريرة).
وهذا توجيه نبوي، يبين لنا أن المرأة ذات طبيعة فيها جوانب إيجابية، وجوانب سلبية
وعلى المربي أن يتفنن في أسلوب علاجها إن أخطأت، وأن يثني على سلوكها الحسن إن أصابت.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ" (رواه مسلم).
وفي هذا المقال سأضع بين يدي المسلم بعضا من مفاتيح التأثير في المرأة باختصار:
إن على المربي ـ مهما كان نوعه بالنسبة إلى المرأة ـ أن يحرص على توجيه المرأة وتربيتها بطريقة القدوة، بمعنى:
أن يكون في سلوكه وتصوراته واهتماماته، ونمط حياته، أسوة حسنة لها، فلا يطلب منها شيئا لم يفعله، ولا يمنعها شيئا هو واقع فيه.
والتربية بهذه الطريق تؤثر في المرأة كثيرا، خلافا لما يفعله بعض الرجال، حيث يظنون بأن هيبته على المرأة كافية في صرفها
عن عمل أو ترغيبها في فعل. فيتكلم معها بصوت جهير، ووجه عابس، ولغة التهديد والوعيد ـ إن كان يريد أن يمنعها من تصرف ما ـ
أو يكلمها بلهجة جافة، أو بملامح ذاتية، لا تشجع على فعل ما يريده منها، فلا تأبه لمرغوباته. وعليه أن يوصل رسائله إليها بطريقة الاقتداء.
والأمر الآخر من مفاتيح التأثير في المرأة هو: أن يبتعد ما أمكن عن فعل الأمر؛ لأن هذا الفعل ثقيل على النفس البشرية، وعلى المرأة أثقل.
ومن الأفضل أن يقول لها: ما رأيك أن نفعل كذا، ولو فعل الواحد منا كذا، لكان أحسن، أو ترك هذا، لكان فيه خير للجميع.
ولو أمعنا النظر في صدر سورة ـ المؤمنون ـ وهو مليء بالتوجيهات، منها ما هو مرغوب فيه، ومنها ما هو منهي عنه
"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ
لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ
لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ".
ألا ترى أيها المربي: أن الآيات خلت من فعل الأمر، وهي تخاطب الإنسان المؤمن بصيغة التذكير ـ وهي تعني كذلك صيغة التأنيث ـ
فغالبية التوجيهات القرآنية تعنى بصيغة التذكير، وهي تشمل صيغة التأنيث وهذا معروف. فما بالك إذا كان المخاطب أنثى، فمن بال أولى
أن تتجنب هذه الصيغة، وبالتالي يكون تأثيرك في النساء أقوى، وقبولهن لما تطلبه منهن أنجع، وامتناعهم عما تنهاهن أقوى.
ومن مفاتيح التأثير في المرأة أن تركز على الجانب العاطفي أكثر من الجانب العقلي، ولا سيما في بدايات التربية بمعنى:
أن تخاطب قلبها ـ ولا سيما إذا كان خاليا – أولا، ثم عقلها ثانيا، فالتأثير فيها قوي وشديد، كما قال الشاعر متحدثا
عن حب محبوبته له بأن صادف قلبا خاليا، فتمكن منه. (هذا بالنسبة للرجل فما بالك بالنسبة إلى المرأة!!).
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا
ولذلك فإني لا حظت بأن التربية للمرأة، ينبغي أن تسبقها استجاشة مشاعرها، واستثارة قلبها، مستعملا معها أسلوب الترويع
والترغيب، فترغبها في الجنة وما فيها من نعيم مقيم، كما تخوفها من النار، وما فيها من جحيم مخيف، ولا بأس بأن تعرض عليها
مشاهد تتضمن الجانبين ترغب وتخوف، ثم تتلو عليها من كلام الله ـ تعالى ـ وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما تريد أن تزرعه
فيها من خير أو تنزعه من شر، مراعيا ما أسلفت، وكم حققت نجاحا هذه التربية؛ فالعناية بعلامات يوم القيامة، وما فيها من أهوال
والحديث عن الحياة البرزخية، وذكر الموت، ثم وصف الجنة والنار، والاهتمام بالأذكار والأوراد، وقراءة القرآن، لها تأثير عجيب
فإذا لم يسبق عرضَ الأوامر بطريقة غير مباشرة، مثلُ هذه الاستثارات الإيمانية، فلا تنفع مع المرأة الأدلة العقلية الصرفة
فلقد حدثتني زوجي ـ رحمها الله تعالى ـ بأن قالت لبعض زميلاتها ـ بخصوص المبالغة والغلو في التزين بأدوات المكاييج
المصنوعة في بلاد الكفار، دون التأمل بما تسببه من خطر على الصحة، فضلا من استعمالها للإغراء المحرم شرعا ـ
إن بعضا من هذه الزينات تصنع من الحشرات ـ مثل الصراصير ـ قلن لها: والله سنزين وجوهنا بها حتى ولو كانت كذلك!!!
لكن لو تم عرض أفلام تكشف عن أمراض خطيرة، من جراء استعمال هذه الزينة، لربما التأثير أبلغ وقبول النصح أشد.
فالنفس تشمئز من الصور المخيفة، ثم يستجيب العقل بعد ذلك.
تلكم بعض المفاتيح التي تؤثر في المرأة، وليس معنى هذا أنه لا توجد مفاتيح أخرى لها تأثير على سلوك المرأة سلبا أو إيجابا
ومنها الثناء والمدح، والغانيات يغرهن الثناء، سنتعرض لها في مقالات آتية إن شاء الله تعالى. وإليك هاتين النصيحتين أختم بهما مقالي:
– إن زينة الفتاة في مخدعها وفي بيتها، ولا يكون في الشارع أو الفصل أو في المدرسة؛ فطلب العلم والخلق
حلية الفتاة المسلمة؛ فإذا رغبت أن تتحلى باعتدال أمام من يحل له أن يرى منها ذلك، من أب أو أخ أو أي محرم
فلا بأس من غير غلو، ولا سرف، ولا مخيلة، ولا كبر، فالله لا يحب الفرحين!!
أيتها الفتاة المعلمة، في عنقك أمانة، والله سائلك عما ائتمنك عليه؛ فلا تبخلي على طالباتك بالنصح
فرب فتاة اهتدت على يديك، تشهد لك عند مولاك، وهي خير لك مما طلعت عليه الشمس، فكوني
لها أما رؤوما، تكن لك ابنة محبة طائعة، ومن لا يرحم، لا يُرْحَمُ.

منقول